الصفحة الرئيسية  |  من نحن  |  قواعد المشاركة  |  إرسال مشاركاتكم

x

للاشتراك مع رسالتنا الإخبارية أدخل بريدك الإلكتروني







 مواضيع
 من الأرشيف

 قصة النعمان بن المنذر

  ذات يوم شرب النعمان إلى درجة السكر وفقدان الوعي وأمر بقتل نديمه وخليله في محفل الطرب...

منتدى قلمى

يمنحكم الفرصة للنقاش وتبادل الآراء في جو من المودة والإحترام
* في طور الإنشاء *

  مكارم الأخلاق | الهدف من الحياة | العلاقة مع الخالق | الدين
  فصل في الروحانيات ..... الإنسان
بقلم: مصطفى صبري ، التاريخ 04-8-2009 ، الوقت 10:23:54

        تنهّد صديقي عميقاً وقال بعد أن أعياه التفكير: ما الذي أراه في عالم اليوم، أين عباد الله في منطوق قوله: " ويرث الأرض عبادي الصالحون " ؟ ( القرآن الكريم - سورة الأنبياء 105 ) . فما أخبرنا التاريخ وما أراه إلا عالماً مقطّع الأوصال مشتت الفكر والعقيدة، يائساً بائساً يئن ظلماً  وتتقاذفه الأزمات تلو الأخرى، تفتك به مخالب الفقر والجوع وتنهشه أنياب الحقد والكراهية وتطحنه أضراس الحروب والصراعات بأنواعها، عالماً فَقَدَ كل فضيلة غرسها الرسل والأنبياء وأصبح نهباً للتعصبات بأنواعها وغاص في مستنقع المادية البغيضة ليقع فريسة هذا السرطان المدمّر الذي أصاب كل جزء فيه. وأصبحت المادية نهج الحياة معتبرة الإنسان سلعة للتداول ، وإذا ارتقى بنظرها إلى مرتبة الأحاسيس فلا يتعدى مرتبة الحيوان بغرائزه. فالمادية فلسفة تتنكر في جوانبها لأي هدف يحمل الطابع الإنساني للحياة، وتقرّ العيش طبقاً للمصالح وتحقيق الرغبات بجميع الأحاسيس والدوافع الحيوانية الكامنة في طبيعة الإنسان الجسدية. فهي اتجاه يعظّم الذات ويسعى إلى إرضائها مهما كانت الوسائل مقزِّزة. فلا عجب إذن أن نحصد ما زرعه الإنسان وما زال من دمار نتيجة عصيانه وتعصبه وحروبه وصراعاته ونجني ثمار عبثه بالبيئة بكل عناد ووحشية. فهل خدّرتنا الحياة لننظر وضعنا أمراً طبيعياً من مستلزمات عيشنا وحياتنا؟

        أجبتُه: لقد فتحتَ أمامي باباً واسعاً من الحوار والنقاش علّنا نصل إلى حقائق تريحنا وتبعث فينا الآمال من جديد. فلنبدأ حديثنا الهام حول الإنسان وفطرته.
        إن ما ذكرتَه أمر واقعي مع الأسف ولكنه لا يعبّر عن فطرة الإنسان الذي خُلق في أحسن تقويم وعلى صورة الله ومثاله. ومع أنه ليس من السهل الخوض في موضوع الفطرة الروحانية لكيان الإنسان في هذه الظروف التي وضعه الكثيرون فيها في دائرة الشكّ وهم يتساءلون: هل هناك من جنس بشري روحاني محبٍّ حقيقةً؟ إلا أن ذلك لن يحجب بصيرتنا عن الحقائق التالية:
        كل كائن في الوجود يظهر فيه تجلٍّ رباني، صدوري وليس حلولياً، على شكل كمال إلهي يحكي عن اسم من أسماء الله وهذا لا خلاف فيه، أما الحقيقة الإنسانية فهي حقيقة جامعة كلية تتجلى فيها جميع الكمالات الإلهية، أي كل اسم وصفة وكمال للحق نجد له أثراً وآية في الإنسان، ولو لم تكن موجوده لما أمكنه تصوُّر وإدراك الكمالات الإلهية وآمن بها. فعندما نقول الله هو البصير فهذه العين هي آية بصره، ومن وُلد أعمى لا يمكنه إدارك حقيقة الإبصار، ومع ما في الإنسان من قدرة على المعرفة يدرك أن الله هو العليم. وهكذا مع باقي أسماء الله الحسنى. إذن فالإنسان هو الجامع لجميع تلك الأسماء في رتبة الإنسانية. أي أن الذات الإلهية الجامعة لجميع الكمالات تجلت من ذلك المقام على حقيقة الإنسان التي يجب أن تكون كالمرآة الصافية تعكس تلك المواهب والصفات بغاية الصفاء والنقاء. ولذلك جعل الله من الإنسان خليفته على الأرض ومنه ظهر الرسل والأنبياء الذين حملوا كلمات الله وعكسوا صفاته بأجلى معانيها. فالإنسان هو الآية الكبرى وكتاب التكوين وهو بمثابة معدن نفيس يحوي أحجاراً كريمة تظهر بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني. وما لم تظهر في الإنسان تلك الصفات فكيف تُعرف كمالات الله لمن في الوجود؟ إلا أنه من ناحية أخرى ليس في الوجود كائن يجمع بين المتناقضات كما في الإنسان؛ فالمعرفة من صفاته وكذلك الجهل ومثلها الصدق والكذب والرأفة والقسوة والأمانة والخيانة. فكيف يكون جامعاً لهذه الأسرار الغيبية في عالم الوجود هذا؟
Comment تعليقات( 0 ) Hits عدد القراء(1112)
   تعليقات(0)
 
Add Comment اكتب تعليقك:
*
*
* إلزامي


إستفتاء
هل وجدت مواضيع قلمي تتلاءم واهتمامات القارئ العربي؟
 
حقو ق النشر محفوظة لموقع قلمي © ۲۰۱۰ - Powered by ITSthe1