الصفحة الرئيسية  |  من نحن  |  قواعد المشاركة  |  إرسال مشاركاتكم

x

للاشتراك مع رسالتنا الإخبارية أدخل بريدك الإلكتروني







 مواضيع
 من الأرشيف

 قصة النعمان بن المنذر

  ذات يوم شرب النعمان إلى درجة السكر وفقدان الوعي وأمر بقتل نديمه وخليله في محفل الطرب...

منتدى قلمى

يمنحكم الفرصة للنقاش وتبادل الآراء في جو من المودة والإحترام
* في طور الإنشاء *

  مكارم الأخلاق | الهدف من الحياة | العلاقة مع الخالق | الدين
  رحلة الروح الإنساني
بقلم: مصطفى صبري ، التاريخ 05-8-2009 ، الوقت 06:44:43

        هناك فرق بين الهدف من حياتنا كما حدده لنا الخالق سبحانه وتعالى والهدف لحياتنا كما حددناه بتصوراتنا كبشر. فلنتأمل في الآية الكريمة " وما خلقْنا الجنّ والإنس إلا ليعبدونِ "  ( القرآن الكريم سورة الأنبياء 105 ) -       أحببتُ أن أُعرَف فخلقتُ الخلق لكي أُعرف –

إذن أمام الروح الإنساني أمران ضروريان: عرفان الله ثم عبادته. فعرفان الله يعني – من ناحية – الإيمان والإيقان بوجوده ووحدانيته وفردانيته، ومن ناحية أخرى معرفة فضائله حتى تتم العبادة بالتوجه القلبي الخالص والمحبة المنزهة عن كل شئ. ولا تتم معرفة فضائله إلا بمعرفة الفضائل الكامنة في جوهر أرواحنا، وبذلك ندرك أسماءه الحسنى وصفاته العليا لأنه تعالى وضع في كل إنسان القدرة على معرفته قبل أن يكلّفه بها، والطريق الوحيد إلى ذلك هو عبادته وإطاعة أوامره المنزلة على لسان رسله.    

     ولا شك أن حقيقة العلاقة التي تربط الله بعباده هي المحبة الخالصة المجردة: " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا " ( القرآن الكريم سورة الإنسان 9 )           فالطعام هنا إنما هو طعام روحاني في أساسه، وهو الغذاء الذي يحمله لنا رسل الله وأنبياؤه ليمدّ الروح بكل مقومات الحياة الجسمانية والفكرية والروحية وينيروا دربها حضارةً وتقدمًا وازدهارًا وإبداعًا، لأن الله تعالى هو الأدرى بما نحتاجه من علاج لعِلَلِنا وشؤون حياتنا المتغيرة طبقًا لسُنّته في التطور والتقدّم. وما ابتلاؤنا بالمصائب والمحن والآلام إلا بسبب عنادنا وإعراضنا عن العلاج في وقت من الأوقات وتوجهنا نحو علاج المطبّبين. وما إطعام الله لنا إلا من فرط محبّته ورأفته بنا.

  بهذه العلاقة السامية نعبد ربنا من محض حبنا له لا رهبةً من ناره أو طمعًا في جناته. فهي علاقة العاشق بمعشوقه الذي يريد فقط أن يتقرب إليه في كل حين ويكلّمه ويناجيه مضحياً بكل شئ في هذا السبيل ولا يبغي سوى رضاءه وعدم إغضابه، وفي ذلك بالطبع نأْيٌ عن الدنيا ومغرياتها وتطهُّرٌ عن مفاسدها وتنزيهٌ عن مفاتنها وتجاوزُ كل عائق في هذا السبيل مهما غلا الثمن. وكلما زاد التقرب زاد الوله والإنجذاب وبرزت الفضائل بأجلى معانيها وظهرت ثمارها وقطَفَها أفراد الجنس البشري وانعكس كل ذلك على الروح أَلَقاً وقوة. وكيف يمكن لثمار الروح وفضائلها أن تصل الجنس البشري إلا بهذا الجسد المادي! فهو الآلة التي يجب أن تكون سليمة تعمل طيّعة لإمْرَةِ الروح في كل شئ. إلا أن هذه الآلة مقدر لها أن تستمد حياتها المادية من الأرض الخاضعة لقانون الطبيعة قريبة من ملوثات الدنيا ومغرياتها. فانظر إلى الشجرة التي تحمل الساق والأوراق الجميلة لا بد لها من جذور تمتد داخل طين الأرض وترابها تستمد منها الحياة لتحقق غايتها في الإثمار بفضل أشعة الشمس، والطير لا بد أن يهبط إلى الأرض ليحصل على غذائه حتى يَقْوَى جسدُه ويحمله جناحاه إلى حيث عالمه في الفضاء. فلو اكتفت الشجرة بجذورها لما أعطت الثمار، ولو تمرّغ الطير بجناحيه في طين الأرض وشعر بنشوة مؤقتة وازداد حمله من الطين لَمَا استطاع بعد ذلك الطيران والإستمتاع بعالمه. كذلك الأمر مع الإنسان فلو قنع بنشوة دنيوية مؤقتة وتمرغ بشهواته وغرائزه وعاش في ظلمة جسده لحُرم من نور فضائل روحه وثمارها وحرمت روحه من الصعود إلى ما قُدِّر لها من سموٍّ ورِفْعة، ولهذا نرى أن الحق يخاطب الروح الإنساني بتعاليمه من أجل حياتها في كل مراحل رحلتها حتى تطوّع الجسد لإرادتها. فكل ما أَمَرَنا به ما هو إلا لمنافعنا الشخصية في ترقي أرواحنا وتقويتها. فلا حسناتنا تفيده ولا سيئاتنا تضرّه.

وعليه، فإنه بفضل نور تعاليمه تعالى تتحول قوى الجسد الظلمانية من أنانية وكراهية وظلم وقسوة إلى حب للغير وخدمة الآخرين والتضحية من أجلهم وإلى إشاعة جو الشفقة والمودة والعدل والمساواة بغاية التسامح والإيثار. هذه هي القوى الروحانية التي نحملها معنا إلى عوالم الله الروحانية في العالم الآخر وبها نعيش حياتنا الأبدية. فهل لنا بعد ذلك أن نفرّط ولو بساعة من كنوز أعمارنا في غير هذا السبيل المبرور! فكل ما نعمله فيه من خير فهو العبادة الحقة. وفي هذا كله يبرز أمامنا تساؤل: ما الحكمة من تحدّيات الحياة بمصاعبها وآلامها خاصة وأن المؤمن مُبتََلَى، وأن بلاء الله عنايته لعباده ظاهرها نار ونقمة وباطنها نور ورحمة؟        

Comment تعليقات( 1 ) Hits عدد القراء(1004)
   تعليقات(1)
تعليقات   عرفان الله و عرفان وجود الله
  هناك فرق بين عرفان الله و عرفان وجود الله؛ على سبيل المثال هناك الكثير ممن يعرف عن معدن الذهب لكنه لا يستطيع التمييز بين الذهب الأصلي و الذهب المزيف. و كذلك الأمر هناك الكثير ممن يعرفون أن الله موجود لكنهم لا يعرفونه حق معرفته أي (صفاته).
   (public) الجمعة، 02 أكتوبر/تشرين أول 2009
 
Add Comment اكتب تعليقك:
*
*
* إلزامي


إستفتاء
هل وجدت مواضيع قلمي تتلاءم واهتمامات القارئ العربي؟
 
حقو ق النشر محفوظة لموقع قلمي © ۲۰۱۰ - Powered by ITSthe1